المقريزي
106
المقفى الكبير
ورزق منها ابنة زوّجها أحمد بن الحسين العقيقيّ . وكان أبو زرعة كثير الشفقة رقيق القلب كثير الحلم ، حيث إنّه كان يغرم عن الضعفاء وأهل الستر في النفقات والديون . وربّما أراد قوم نزهة « 1 » فيأخذ الواحد بيد الآخر فيطالبه بالشيء فيقرّ له ويبكي . فيرحمه ، ويزن عنه بعد أن يسأل خصمه فلا يجيبه . وكان له جار سفيه بجوار داره بمصر - وكان مدمنا بشرب المسكر - وجاء ليلة وهو سكران ، فجعل يقيء ويصيح ، فقالت له زوجته : إيّاك أن يسمعك القاضي ! فقال لها : أنت طالق ثلاثا إن لم يغنّني القاضي في هذه الليلة ! فبكت المرأة وأولادها حتّى سمع جواري القاضي رجّتهم فاستخبروهم فحدّثوهم بما وقع ، فمضت الجواري إلى القاضي وحدّثنه بذلك على طريق التعجّب ، فقال لهم : افتحوا الباب وجيئوني به ! فلمّا وقف عليه قال له : ما حملك على ما قلت وحلفت عليه ؟ فقال : الجهل ، أعزّ اللّه القاضي . فقال له القاضي : قد كان يقال : ليس لل [ . . . ] * إنّما العهد للأنيس نقض العهد * [ . . . ] العهد للأنيس ؟ قد خرجت من يمينك . وو اللّه لولا الجوار لأرسلت بك إلى السلطان حتّى يؤدّبك . ولئن عدت لأقوّمنّك . وذكر أبو بكر [ محمد بن أحمد ] بن الحدّاد عن منصور بن إسماعيل الفقيه أنّه سمعه يقول لأبي زرعة : أعزّ اللّه القاضي ، يجوز أن يكون السّفيه وكيلا ؟ قال : لا . قال : فأمينا ؟ قال : لا . قال : فقاض ؟ قال : لا . قال : فشاهد ؟ قال : لا . قال : فيكون خليفة ؟ قال : يا أبا الحسن ، هذه من مسائل الخوارج . وقال أبو زرعة : كنت ببغداد في مجلس عبيد اللّه بن سليمان الوزير ، فقال لي : يا أبا زرعة ، بلغني أنّ القضاة والشهود بالشام يركبون الدوابّ بالخفاف بلا سراويلات ؟ فأنكرت ذلك وقلت : هذا كذب ، أيّد اللّه الوزير - وكنت بغير سراويل - فعاهدت اللّه إن سلمت وقمت من مجلسه أن لا أفعله أبدا وأن أعتق كذا وكذا مملوكا . فسهّل اللّه أن نهضت ولم يمتحنّي بالتفتيش . وكان أبو زرعة أكولا يأكل [ 88 أ ] سلّة مشمش وسلّة خوخ وما أشبه ذلك . وكان قد اختصّ بأبي الحسن علّان بن سليمان أحد الشهود بمصر ، وقدّمه ، وأودعه . وكان يقال : إنّما ولي أبو زرعة القاضي القضاء لعلّان وحده . 2650 - أبو عليّ الصائغيّ [ - 344 ] محمد بن عثمان بن إبراهيم ، أبو عليّ ، النسفيّ ، الصائغيّ ، نسبة إلى سكّة الصاغة بنسف . رحل إلى العراق والحجاز ومصر . روى عن
--> ( 1 ) النزهة هنا : التفكّه والمغالطة والبهرجة ، ولا نجد هذا المعنى في المادّة .